
في مشهد يقترب من حدود الانفجار داخل أسوار ريال مدريد، دخلت أزمة كيليان مبابي مع المدرب ألفارو أربيلوا مرحلة “كسر العظام”، بعدما تحولت العلاقة بين الطرفين من مجرد تباين في وجهات النظر إلى مواجهة علنية مشتعلة، تفاصيلها تتسرب من غرفة الملابس إلى الصحافة الإسبانية كحمم لا تهدأ، في موسم يوصف داخل النادي بـ“الصفري” بكل ما تحمله الكلمة من ثقل.
الشرارة الأولى اشتعلت عقب مواجهة ريال مدريد أمام أوفييدو، حين جلس مبابي على دكة البدلاء قبل أن يطلق تصريحا صادما قال فيه بوضوح: “المدرب أخبرني أنني المهاجم الرابع في الفريق”. تصريح لم يمر مرور الكرام، ليفتح باب الرد من أربيلوا الذي حاول امتصاص الصدمة قائلا: “أنا لم أقل ذلك… كنت أتمنى امتلاك أربعة مهاجمين، يبدو أنه لم يفهمني جيدا”. لكن الفجوة كانت قد اتسعت، والكلمات بدأت تتحول إلى اشتباك مفتوح.
النجم الفرنسي واصل التصعيد، موجها ما وُصف بـ“القذيفة الثانية”، حين تحدث عن قرار تغيير الجهاز الفني والاستغناء عن تشابي ألونسو، قائلا إن الفريق “بدأ بشكل جيد في الدوري ودوري الأبطال لكنه خسر كل شيء في الجزء الثاني من الموسم”، مضيفا أن هناك “هيكلا واضحا تم تركه يضيع”. رد أربيلوا جاء باردا وحادا في آن واحد: “من الجيد أن يفكر هكذا، لكنه سجل أهدافا أكثر في النصف الأول مقارنة بالثاني”، قبل أن يرفع سقف المواجهة بجملة نارية: “طالما أنا على هذا الكرسي، أنا من يقرر… ومن لا يعجبه فلينتظر مدربا آخر”.
لكن الأزمة لم تتوقف عند التصريحات. فحسب تسريبات من داخل النادي، تعود جذور التوتر إلى ما قبل ذلك، حين قرر مبابي الانسحاب من الحصة التدريبية الأخيرة قبل الكلاسيكو بداعي الإصابة، بعد علمه بأنه لن يكون أساسيا أمام برشلونة. غيابه عن القائمة فجّر علامات استفهام ضخمة، خاصة وأنه رفض التواجد كخيار احتياطي كما حدث سابقا في نهائي السوبر. أربيلوا لم يترك ذلك يمر، ووجه رسالة مبطنة عن “الأنا داخل الفريق”، ملمحا إلى أن بعض اللاعبين لا يتقبلون أدوارا ثانوية.
التصعيد بلغ ذروته داخل المؤتمر الصحفي، عندما ألمح المدرب الإسباني إلى أن بعض السلوكيات لا تتماشى مع هوية ريال مدريد، قائلا بوضوح: “نحن لم نبنِ تاريخ هذا النادي بلاعبين يدخلون أرض الملعب بالبدلات الرسمية”. وفي المقابل، حاول مبابي توسيع دائرة رسائله، مؤكدا أنه كان يملك إذنا بالغياب عن مدريد في فترة تعافيه، وأنه “ليس الوحيد الذي يغيب داخل الفريق”، قبل أن يضيف بلهجة أكثر حدة: “أفضل الحديث هنا… بينما على بعض اللاعبين قراءة الصحف لمعرفة ما يفكر به الآخرون”.
ومع تراكم التصريحات، والردود المضادة، والتحركات داخل الملعب وخارجه، تبدو العلاقة بين مبابي وأربيلوا وكأنها دخلت مرحلة اللاعودة. مواجهة لا تُلعب فقط على العشب الأخضر، بل داخل المكاتب وغرف الملابس، حيث كل تصريح أصبح رصاصة، وكل رد صار إعادة شحن لمدفع جديد… ومع اقتراب الاستحقاقات الكبرى، يبدو أن ريال مدريد أمام صراع داخلي من العيار الثقيل، عنوانه: لا مجال للهدوء.
اعداد: كنزة البخاري



